كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

ومناسب يشهد له أصل معين لكن لا يلائم فهو في محل الاجتهاد
وملائم لا يشهد له أصل معين وهو الاستدلال المرسل وهو أيضا في محل الاجتهاد وقد ذكرناه في باب الاستصلاح في آخر القطب الثاني وبينا مراتبه
القول في المسالك الفاسدة في إثبات علة الأصل
وهي ثلاثة:
الأول أن نقول الدليل على صحة علة الأصل سلامتها عن علة تعارضها تقتضي نقيض حكمها وسلامتها عن المعارضة دليل صحتها
وهذا فاسد لأنه إن سلم عنه فإنما سلم عن مفسد واحد فربما لا يسلم عن مفسد آخر وإن سلم عن كل مفسد أيضا لم يدل على صحته كما لو سلم شهادة المجهول عن علة قادحة لا يدل على كونه حجة ما لم تقم بينة معدلة مزيكة فكذلك لا يكفي للصحة انتفاء المفسد بل لا بد من قيام الدليل على الصحة
فإن قيل: دليل صحتها انتفاء المفسد
قلنا لا بل دليل فساده انتفاء المصحح فهذا منقلب ولا فرق بين الكلامين
المسلك الثاني: الاستدلال على صحتها بأطرادها وجريانها في حكمها
وهذا لا معنى له إلا سلامتها عن مفسد واحد وهو النقض فهو كقول القائل

الصفحة 314