كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

زيد عالم لأنه لا دليل يفسد دعوى العلم ويعارضه أنه جاهل لأنه لا دليل يفسد دعوى الجهل والحق أنه لا يعلم كونه عالما بانتفاء دليل الجهل ولا كونه جاهلا بانتفاء دليل العلم بل يتوقف فيه إلى ظهور الدليل فكذلك الصحة والفساد فإن قيل ثبوت حكمها معها واقترانه بها دليل على كونها علة قلنا غلطتم في قولكم ثبوت حكمها لأن هذه إضافة للحكم لا تثبت إلا بعد قيام الدليل على كونها علة فإذا لم يثبت لم يكن حكمها بل بحال غلبة الظن عليه كان حكم علته واقترن بها والاقتران لا يدل على الإضافة فقد يلزم الخمر لون وطعم يقترن به التحريم ويطرد وينعكس والعلة الشدة واقترانه بما ليس بعلة كاقتران الأحكام بطلوع كوكب وهبوب ريح وبالجملة فنصب العلة مذهب يفتقر إلى دليل كوضع الحكم ولا يكفي في إثبات الحكم أنه لا نقض عليه ولا مفسد له بل لا بد من دليل فكذلك العلة
المسلك الثالث الطرد والعكس : وقد قال قوم الوصف إذا ثبت الحكم معه وزال مع زواله يدل على أنه علة
وهو فاسد لأن الرائحة المخصوصة مقرونة بالشدة في الخمر ويزول التحريم عند زوالها ويتجدد عند تجددها وليس بعلة بل هو مقترن بالعلة وهذا لأن الوجود عند الوجود طرد محض فزيادة العكس لا تؤثر لأن العكس ليس بشرط في العلل الشرعية فلا أثر لوجوده وعدمه ولأن زواله عند زواله يحتمل أن يكون لملازمته للعلة كالرائحة أو لكونه جزءا من أجزاء العلة أو شرطا من شروطها والحكم ينتفي بانتفاء بعض شروط العلة وبعض أجزائها فإذا تعارضت الاحتمالات فلا معنى للتحكم

الصفحة 315