كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

في قياس الشبه
...
الباب الثالث في قياس الشبه:
ويتعلق النظر في هذا الباب بثلاثة:
الطراف الطرف الأول في حقيقة الشبه وأمثلته وتفصيل المذاهب فيه وإقامة الدليل على صحته
أما حقيقته فاعلم أن اسم الشبه يطلق على كل قياس فإن الفرع يلحق بالأصل بجامع يشبهه فيه فهو إذا يشبهه وكذلك اسم الطرد لأن الإطراد شرط كل علة جمع فيها بين الفرع والأصل
ومعنى الطرد السلامة عن النقض
لكن العلة الجامعة إن كانت مؤثرة أو مناسبة عرفت بأشرف صفاتها وأقواها وهو التأثير والمناسبة دون الأخس الأعم الذي هو الاطراد والمشابهة فإن لم يكن للعلة خاصية إلا الاطراد الذي هو أعم أوصاف العلل وأضعفها في الدلالة على الصحة خص باسم الطرد لا لاختصاص الاطراد بها لكن لأنه لا خاصية لها سواه فإن انضاف إلى الاطراد زيادة ولم ينته إلى درجة المناسب والمؤثر سمي شبها وتلك الزيادة هي مناسبة الوصف الجامع لعلة الحكم وإن لم يناسب نفس الحكم
بيانه أنا نقدر أن لله تعالى في كل حكم سرا وهو مصلحة مناسبة للحكم وربما لا يطلع على عين تلك المصلحة لكن يطلع على وصف يوهم الاشتمال

الصفحة 318