إنسانا أعطى فقيرا شيئا فظن أنه أعطاه لفقره لأنه لم يطلع على أنه ابنه ولو اطلع لم يظن ما ظنه وكمن رأى ملكا قتل جاسوسا فظن أنه قتله لذلك ولم يعلم أنه دخل على حريمه وفجر بأهله ولو علم لما ظن ذلك الظن
فإن قبل من المتمسك بالمناسب أن يقول هذا ظني بحسب سبري وجهدي واستفراغ وسعي فليقبل ذلك من المشبه بل من الطارد ويلزم إبداء ما هو أظهر منه حتى يمحق ظنه وهذا تحقيق قياس الشبه وتمثيله ودليله ما تفصيل المذاهب فيه ونقل الأقاويل المختلفة في تفهيمه فقد آثرت الأعراض عنه لقلة فائدته فمن عرف ما ذكرناه لم يخف عليه غور ما سواه ومن طلب الحق من أقاويل الناس دار رأسه وحار عقله وقد استقصيت ذلك في تهذيب الأصول
الطرف الثاني في بيان التدريج في منازل هذه الأقيسة من أعلاها إلى أدناها
وأدناها الطرد الذي ينبغي أن ينكره كل قائل بالقياس وأعلاها ما في معنى الأصل الذي ينبغي أن يقربه كل منكر للقياس
وبيانه أن القياس أربعة أنواع:المؤثر ثم المناسب ثم الشبه ثم الطرد والمؤثر يعرف كونه مؤثرا بنص أو إجماع أو سبر حاصر
وأعلاها المؤثر وهو ما ظهر تأثيره في الحكم أي الذي عرف إضافة الحكم إليه وجعله مناطا
وهو باعتبار النظر إلى عين العلة وجنسها وعين الحكم وجنسه أربعة:لأنه إما أن يظهر تأثير عينه في عين ذلك الحكم أو تأثير عينه في جنس