كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

المناسب الغريب لأن الجنس الأعم للمعاني كونها مصلحة والمناسب مصلحة وقد ظهر أثر المصالح في الأحكام إذ عهد من الشرع الالتفات إلى المصالح
فلأجل هذا الاستمداد العام من ملاحظة الشرع جنس المصالح اقتضى ظهور المناسبة تحريك الظن
ولأجل شمة من الالتفات إلى عادة الشرع أيضا أفاد الشبه الظن لأنه عبارة عن أنواع من الصفات عهد من الشرع ضبط الأحكام بجنسها ككون الصيام فرضا في مسألة التبييت وككون الطهارة تعبدا موجبها في غير محل موجبها وكون الواجب بدل الجناية على الآدمي في مسألة ضرب القليل على العاقلة بخلاف بناء القنطرة على الماء وأمثاله من الصفات فإن الشرع لم يلتفت إلى جنسه والمألوف من عادة الشرع هو الذي يعرف مقاصد الشرع والعادة تارة تثبت في جنس وتارة تثبت في عين
ثم للجنسية أيضا مراتب بعضها أعم من بعض وبعضها أخص وإلى العين أقرب فإن أعم أوصاف الأحكام كونه حكما ثم تنقسم إلى تحريم وإيجاب وندب وكراهة والواجب مثلا ينقسم إلى عبادة وغير عبادة والعبادة تنقسم إلى صلاة وغير صلاة والصلاة تنقسم إلى فرض ونفل وما ظهر تأثيره في الفرض أخص مما ظهر تأثيره في الصلاة وما ظهر تأثيره في الصلاة أخص مما ظهر تأثيره في العبادة وما ظهر تأثيره في العبادة أخص مما ظهر في جنس الواجبات وما ظهر في جنس الواجبات أخص مما ظهر في جنس الأحكام وكذلك في جانب المعنى أعم أوصافه أن يكون وصفا تناط الأحكام بجنسه حتى يدخل فيه الأشباه وأخص منه كونه مصلحة حتى يدخل فيه المناسب دون الشبه وأخص منه أن يكون مصلحة خاصة كالردع والزجر أو معنى سد الحاجات أو معنى حفظ العقل بالإحتراز عن المسكوات فليس كل جنس على مرتبة واحدة
فالأشباه أضعفها لأنها لا تعتضد بالعادة المألوفة إلا من حيث أنه من جنس

الصفحة 328