أما المناسب فلم يثبت إلا بشهادة المناسبة وإثبات الحكم على وفقه فإذا ظهرت مناسبة أخرى انمحقت الشهادة الأولى كما في إعطاء الفقير القريب فإنا لا ندري أنه أعطى للفقر أو للقرابة أو لمجموع الأمرين فلا يتم نظر المجتهد في التعليل بالمناسب ما لم يعتقد نفي مناسب آخر أقوى منه ولم يتوصل بالسبر إليه أما المناظر فينبغي أن يكتفي منه بإظهار المناسبة ولا يطالب بالسبر لأن المناسبة تحرك الظن إلا في حق من اطلع على مناسب آخر فيلزم المعترض إظهاره إن اطلع عليه وإلا فليعترض بطريق آخر
فهذا فرق ما بين المناسب والمؤثر
وأما الشبه فمن خاصيته أنه يحتاج إلى نوع ضرورة في استنباط مناط الحكم فإن لم تكن ضرورة فقد ذهب ذاهبوان إلى أنه لا يجوز اعتباره وليس هذا بعيدا عندي في أكثر المواضع فإنه إذا أمكن قصر الحكم على المحل وكان المحل المنصوص عليه معرفا بوصف مضبوط فأي حاجة إلى طلب ضابط آخر ليس بمناسب فكان تمام النظر في الشبه بأن يقال لا بد من علامة ولا علامة أولى من هذا فإذا هو العلامة كما تقول الربا جار في الدقيق والعجين فلم ينضبط باسم البر فلا بد من ضابط ولا ضابط أولى من الطعم والضرب على العاقلة ورد في النفس والطرف وفارق المال فلا بد من ضابط ولا ضابط إلا أنه بدل الجناية على الآدمي وهذا يجري في القليل والتطوع يستغني عن التبييت والقضاء لا يستغنى والأداء دائر بينهما ولا بد من فاصل للقسمين والفرضية أولى الفواصل
وهذا بخلاف المناسب فإنه يجذب الظن ويحركه وإن لم يكن إلى طلب العلة ضرورة
فإن قيل: فإذا تحققت الضرورة حتى جاز أن يقال لا بد من علامة وتم السبر حتى لم تظهر علامة إلا الطرد المحض الذي لا يوهم جاز القياس به أيضا فإنه