خاصية تنفي الشبه وإيهام الإشتمال على مخيل ؟!
قلنا: لهذا السؤال قال قائلون لا تشترط هذه الضرورة في الشبه كما في المناسب فإن شرطناه فيكاد لا يبقى بين الشبه والطرد من حيث الذات فرق لكن من حيث الإضافة إلى القرب والبعد فإن جعلنا الطرد عبارة عما بعد عن ذات الشيء كبناء القنطرة فيقضي بادىء الرأي ببطلانه لأنه يظهر سواه على البديهة صفات هي أحرى بتضمن حكم المصلحة فيه فيكون فساده لظهور ما هو أقرب منه لا لذاته
وعلى الجملة:فمهما ظهر الأقرب والأخص أمحق الظن الحاصل بالأبعد وقد يكون ظهور الأقرب بديهيا لا يحتاج إلى تأمل فيصير بطلان الأبعد بديهيا فيظن أنه لذاته وإنما هو لانمحاق الظن به من حيث وجد ما هو أقرب
وقد بينا أن ضبط هذا الجنس بالضوابط الكلية عسير بل للمجتهد في كل مسألة ذوق يختص بها فلنفوض ذلك إلى رأي المجتهد وإنما القدر الذي قطعنا به في إبطال الطرد أن مجرد كون الحكم مع الوصف لا يحرك الظن للتعليل به ما لم يستمد من شمة إخالة أو مناسبة أو إيهام مناسبة أو سبر وحصر مع ضرورة طلب مناط وقد ينطوي الذهن على معنى تلك الضرورة والسبر وإن لم يشعر صاحبه بشعور نفسه به فإن الشعور بالشيء غير الشعور بالشعور فلو قدر تجرده عن هذا الشعور لم يحرك ظن عاقل أصلا