كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الطرف الثالث في بيان ما يظن أنه من الشبه المختلف فيه وليس منه
وهي ثلاثة أقسام:
الأول: ما عرف منه مناط الحكم قطعا وافتقر إلى تحقيق المناط
مثاله طلب الشبه في جزاء الصيد وبه فسر بعض الأصوليين الشبه
وهذا خطأ لأن صحة ذلك مقطوع به لأنه قال {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ } [المائدة: من الآية95]،فعلم أن المطلوب هو المثل وليس في النعم ما يماثل الصيد من كل وجه فعلم أن المراد به الأشبه الأمثل فوجب طلبه كما أوجب الشرع مهر المثل وقيمة المثل وكفاية المثل في الأقارب ولا سبيل إلا المقايسة بينها وبين نساء العشيرة وبين شخص القريب المكفى في السن والحال والشخص وبين سائر الأشخاص لتعرف الكفاية فذلك مقطوع به فكيف يمثل به الشبه المختلف فيه الذي يصعب الدليل على إثباته ؟!
القسم الثاني: ما عرف منه مناط الحكم ثم اجتمع مناطان متعارضان في موضع واحد فيجب ترجيح أحد المناطين ضرورة فلا يكون ذلك من الشبه
مثاله أن بدل المال غير مقدر وبدل النفس مقدر والعبد نفس كالحر ومال كالفرس فأما أن يقدر بدله أو لا يقدر فتارة يشبه بالفرس وتارة بالحر

الصفحة 332