وبان أن إحدى الشائبتين أغلب فيكون الأغلب على ظننا بقاء تلك المصلحة المودعة تحت المعنى الأغلب
فإن قيل:وبم يعلم غلبة أحد المعنيين ؟
قلنا تارة بالبحث عن حقيقة الذات وتارة بالأحكام وكثرتها وتارة بقوة بعض الأحكام وخاصيته في الدلالة وهو مجال نظر المجتهدين وإنما يتولى بيانه الفقيه دون الأصولي
والغرض أنه إذا سلم أن أحد المناطين أغلب وجب الاعتراق بالحكم بموجبه لأنه إما أن يخلى عن أحد الحكمين المتناقضين وهو محال أو يحكم بالمغلوب أو بالغالب فيتيعين الحكم بالغالب فيكيف يلحق هذا بالشبه المشكل المختلف فيه ؟
نعم لو دار الفرع بين أصلين وأشبه أحدهما في وصف ليس مناطا وأشبه الآخر في وصفين ليسا مناطين فهذا من قبيل الحكم بالشبه والإلحاق بالأشبه
والأمر فيه إلى المجتهد:فإن غلب على ظنه أن المشاركة في الوصفين توهم المشاركة في المصلحة المجهولة عنده التي هي مناط الحكم عند الله تعالى وكان ذلك أغلب في نفسه من مشاركة الأصل الآخر الذي لم يشبهه إلا في صفة واحدة فحكم هنا بظنه فهذا من قبيل الحكم بالشبه
أما كل وصف ظهر كونه مناطا للحكم فاتباعه من قبيل قياس العلة لا من قبيل قياس الشبه هذا ما أردنا ذكره في قياس الشبه .
وكان القول فيه من تتمة الباب الثاني لأنه نظر في طريق إثبات علة الأصل لكنا أفردناه بباب لكيلا يطول الكلام في الباب الأول
وإذا فرغنا من طريق إثبات العلل فلا بد من بيان أركان القياس وشروطه بعد ذلك