كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الفرع مثاله: أنه لو قال: السفرجل مطعوم فيجري فيه الربا قياسا على البر ثم استدل على إثبات كون الطعم علة بقوله عليه السلام لا تبيعوا الطعام بالطعام أو قال فضل القاتل القتيل بفضيلة الإسلام فلا يقتل به كما لو قتل المسلم المعاهد ثم استند في إثبات علته إلى قوله صلى الله عليه وسلم :"لا يقتل مؤمن بكافر" فهذا قياس منصوص على منصوص وهو كقياس البر على الشعير والدراهم على الدنانير
السادس: قال قوم شرط الأصل أن يقوم دليل بجواز القياس عليه .
وقال قوم: بل أن يقوم دليل على وجوب تعليله .
وهذا كلام مختل لا أصل له فإن الصحابة حيث قاسوا لفظ الحرام على الظهار أو الطلاق أو اليمين لم يقم دليل عندهم على وجوب تعليل أو جوازه لكن الحق أنه إن القدح فيه معنى مخيل غلب على الظن اتباعه وترك الالتفات إلى المحل الخاص وإن كان الوصف من قبيل الشبه كالطعم الذي يناسب فيحتمل أن يقال لولا ضرورة جريان الربا في الدقيق والعجين وامتناع ضبط الحكم باسم البر لما وجب استنباط الطعم فهذا له وجه وقد ذكرناه وإن لم يرد به هذا فلا وجه له

الصفحة 337