وكل واحد من المستثنى والمستفتح ينقسم إلى ما يعقل معناه وإلى ما لا يعقل معناه فهي أربعة أقسام:
الأول: الخصائص
ما استثنى عن قاعدة عامة وخصص بالحكم ولا يعقل معنى التخصيص فلا يقاس عليه غيره لأنه فهم ثبوت الحكم في محله على الخصوص وفي القياس إبطال الخصوص المعلوم بالنص
ولا سبيل إلى إبطال النص بالقياس بيانه ما فهم من تخصيص النبي عليه السلام واستثناؤه في تسع نسوة وفي نكاح امرأة على سبيل الهبة من غير مهر وفي تخصيصه بصفي المغنم وما ثبت من تخصيصه خزيمة بقبول شهادته وحده وتخصيصه أبا بردة في العناق أنها تجزىء عنه في الضحية فهذا لا يقاس عليه لأنه لم يرد ورود النسخ للقاعدة السابقة بل ورود الاستثناء مع إبقاء القاعدة فكيف يقاس عليه ؟!
وكونه خاصية لمن ورد في حقه:تارة يعلم وتارة يظن فالمظنون كاختصاص قوله لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبا فإنه يحشر يوم القيامة ملبيا وقوله في شهداء أحد زملوهم بكلومهم ودمائهم فقال أبو حنيفة لا ترفع به قاعدة الغسل في حق المحرمين والشهداء لأن اللفظ خاص ويحتمل أن يكو الحكم خاصا لاطلاعه عليه السلام على إخلاصهم في العبادة ونحن لا نطلع على موت غيرهم على الإسلام فضلا عن موتهم على الإحرام والشهادة
ولما قال للأعرابي الذي واقع أهله في نهار رمضان تصدق به على أهل بيتك ولم يقر الكفارة في ذمته عند عجزه وجعل الشبق عجزا عن الصوم قال أكثر العلماء هو خاصية وقال صاحب التقريب يلتحق به من يساويه في الشبق والعجز
ومن جعله خاصية استند فيه إلى أنه لو فتح هذا الباب فيلزم مثله في كفارة