المعلوم بالقياس أن الحكم يتبع العلة ولا يقتصر على المحل أما إذا وقع الشك في العلة فلا يلحق
وهذا ضعيف،لأنه إذا ثبت أن النجاسة هي علة بطلان البيع في جلد الميتة قسنا عليه الكلب إذا ثبت عندنا نجاسة الكلب بدليل مظنون وكذلك قد يكون علة الكفارة العصيان ويدرك تحقيقه في بعض الصور بدليل ظني فإذا ثبت التحق بالأصل وكذلك الماء الكثير إذا تغير بالنجاسة فطرح فيه التراب فإن كان التراب ساترا كالزعفران لم تزل النجاسة وإن كان مبطلا كهبوب الريح وطول المدة زالت النجاسة وربما يعرف ذلك بدليل ظني فالظن كالعلم في هذه الأبواب
الشرط الثاني: أن لا يتقدم الفرع في الثبوت على الأصل ومثاله قياس الوضوء على التيمم في النية والتيمم متأخر وهذا فيه نظر، لأنه إذا كان بطريق الدلالة فالدليل يجوز أن يتأخر عن المدلول فإن حدوث العالم دل على الصانع القديم وإن كان بطريق التعليل فلا يستقيم لأن الحكم يحدث بحدوث العلة فكيف يتأخر عن المعلول ؟
لكن يمكن العدول إلى طريق الاستدلال فإن إثبات الشرع الحكم في التيمم على وفق العلة يشهد لكونه ملحوظا بعين الاعتبار وإن كان للعلة دليل آخر سوى التيمم فلا يكون التيمم وحده دليلا لعلة الوضوء السابق
الشرط الثالث : أن لا يفارق حكم الفرع حكم الأصل في جنسية ولا في زيادة ولا نقصان فإن القياس عبارة عن تعدية حكم من محل إلى محل فكيف يختلف بالتعدية وليس من شكل القياس قول القائل بلغ رأس المال أقصى مراتب الأعيان فليبلغ المسلم