فما ظهر أنه ورد مستثنى عن القياس مع استبقاء القياس فلا يرد نقضا على القياس ولا يفسد العلة بل يخصصها بما وراء المستثنى فتكون علة في غير محل الاستثناء ولا فرق بين أن يرد ذلك على علة مقطوعة أو مظنونة .
مثال الوارد على العلة المقطوعة إيجاب صاع من التمر في لبن المصراة فإن علة إيجاب المثل في المثليات المتلفة تماثل الأجزاء والشرع لم ينقض هذه العلة إذ عليها تعويلنا في الضمانات لكن استثنى هذه الصورة فهذا الاستثناء لا يبين للمجتهد فساد هذه العلة
ولا ينبغي أن يكلف المناظر الاحتراز عنه حتى يقول في علته تماثل أجزاء في غير المصراة فيقتضي إيجاب المثل لأن هذا تكليف قبيح
وكذلك صدور الجناية من الشخص علة وجوب الغرامة عليه فورود الضرب على العاقلة لم ينقض هذه العلة ولم يفسد هذا القياس لكن استثنى هذه الصورة فتخصصت العلة بما وراءها .
ومثال ما يرد على العلة المظنونة:
مسألة العرايا فإنها لا تنقض التعليل بالطعم إذ فهم أن ذلك استثناء لرخصة الحاجة ولم يرد ورود النسخ للربا ودليل كونه مستثنى أنه يرد على علة الكيل وعلى كل علة
وكذلك إذا قلنا:عبادة مفروضة فتفتقر إلى تعيين النية لم تنتقض بالحج فإنه ورد على خلاف قياس العبادات لأنه لو أهل بإهلال زيد صح ولا يعهد مثله في العبادات
أما إذا لم يرد مورد الاستثناء فلا يخلو إما أن يرد على العلة المنصوصة أو على المظنونة: