كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فإن ورد على المنصوصة فلا يتصور هذا إلا بأن ينعطف منه قيد على العلة ويتبين أن ما ذكرناه لم يكن تمام العلة
ومثاله: قولنا: خارح فينقض الطهارة أخذا من قوله الوضوء مما خرج ثم بأن أنه لم يتوضأ من الحجامة فعلمنا أن العلة بتمامها لم يذكرها وأن العلة خارج من المخرج المعتاد فكان ما ذكرناه بعض العلة .
فالعلة إن كانت منصوصة ولم يرد النقض مورد الاستثناء لم يتصور إلا كذلك
فإن لم تكن كذلك فيجب تأويل التعليل إذ قد يرد بصيغة التعليل ما لا يراد به التعليل لذلك الحكم فقوله تعالى {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ} [الحشر: من الآية2]ثم قال :{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [الحشر: من الآية4] وليس كل من يشاقق الله يخرب بيته فتكون العلة منقوضة ولا يمكن أن يقال إنه علة في حقهم خاصة لأن هذا يعد تهافتا في الكلام بل نقول تبين بآخر الكلام أن الحكم المعلل ليس هو نفس الخراب بل استحقاق الخراب خرب أو لم يخرب أو نقول ليس الخراب معلولا بهذه العلة لكونه خرابا بل لكونه عذابا وكل من شاق الله وسوله فهو معذب إما بخراب البيت أو غيره فإن لم يتكلف مثل هذا كان الكلام منتقضا
أما إذا ورد على العلة المظنونة لا في معرض الاستثناء وانقدح جواب عن محل النقض من طريق الإخالة أن كانت العلة مخيلة أو من طريق الشبه إن كانت شبها فهذا بين أن ما ذكرناه أولا لم يكن تمام العلة وانعطف قيد على العلة من مسألة النقض به يندفع النقص

الصفحة 356