كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

أما إذا كانت العلة مخيلة ولم ينقدح جواب مناسب وأمكن أن يكون النقض دليلا على فساد العلة وأمكن أن يكون معرفا اختصاص العلة بمجراها بوصف من قبيل الأوصاف الشبيهة يفصلها عن غير مجراها فهذا: الاحتراز عنه مهم في الجدل للمتناظرين لكن المجتهد الناظر ماذا عليه أن يعتقد في هذه العلة الانتقاض والفساد أو التخصيص ؟هذا عندي في محل الاجتهاد ويتبع كل مجتهد ما غلب على ظنه
ومثاله قولنا: صوم رمضان يفتقر إلى النية لأن النية لا تنعطف على ما مضى وصوم جميع النهار واجب وأنه لا يتجزأ فينتقض هذا بالتطوع فإنه لا يصح إلا بنية ولا يتجزأ على المذهب الصحيح ولا مبالاة بمذهب من يقول إنه صائم بعض النهار فيحتمل أن ينقدح عند المجتهد فساد هذه العلة بسبب التطوع ويحتمل أن ينقدح له أن التطوع ورد مستثنى رخصة لتكثير النوافل فإن الشرع قد سامح في النفل بما لم يسامح به في الفرض .
فالمخيل الذي ذكرناه يستعمل في الفرض ويكون وصف الفرضية فاصلا بين مجرى العلة وموقعها ويكون ذلك وصفا شبيها اعتبر في استعمال المخيل وتميز مجراه عن موقعه ومن أنكر قياس الشبه جوز الاحتراز عن النقض بمثل هذا الوصف الشبهي فأكثر العلل المخيلة خصص الشرع اعتبارها بمواضع لا ينقدح في تعيين المحل معنى مناسب على مذاق أصل العلة وهذا التردد إنما ينقدح في معنى مؤثرة بالاتفاق من قولنا إن كل اليوم واجب وإن النية عزم لا ينعطف على الماضي وأن الصوم لا يصح إلا بنية
فإن كانت العلة مناسبة بحيث تفتقر إلى أصل يستشهد به فإنما يشهد لصحتها

الصفحة 357