كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

ثبوت الحكم في موضع آخر على وفقه فتنتقض هذه الشهادة بتخلف الحكم عنه في موضع آخر فإن إثبات الحكم على وفق المعنى إن دل على التفات الشرع فقطع الحكم أيضا يدل على إعراض الشرع وقول القائل أنا أتبعه إلا في محل إعراض الشرع بالنص ليس هو أولى ممن قال أعرض عنه إلا في محل اعتبار الشرع إياه بالتنصيص على الحكم
وعلى الجملة:يجوز أن يصرح الشرع بتخصيص العلة واستثناء صورة حكم عنها ولكن إذا لم يصرح واحتمل نفي الحكم مع وجود العلة احتمل أن يكون لفساد العلة واحتمل أن يكون لتخصيص العلة
فإن كانت العلة قطعية كان تنزيلها على التخصيص أولى من التنزيل على نسخ العلة وإن كانت العلة مظنونة ولا مستند للظن إلا إثبات الحجم في موضع على وفقها فينقطع هذا الظن بإعراض الشرع عن اتباعها في موضع آخر وإن كانت مستقلة مؤثرة كما ذكرناه في مسألة تبييت النية كان ذلك في محل الاجتهاد
الوجه الثاني لانتفاء حكم العلة: أن ينتفي لا لخلل في نفس العلة لكن يندفع الحكم عنه بمعارضة علة أخرى دافعة
مثاله قولنا: إن علة رق الولد ملك الأم ثم المغرور بحرية جارية ينعقد ولده حرا وقد وجد رق الأم وانتفى الولد لكن هذا انعدام بطريق الاندفاع لعلة دافعة مع كمال العلة المرقة بدليل أن الغرم يجب على المغرور ولولا أن الرق في حكم الحاصل المندفع لما وجبت قيمة الولد
فهذا النمط لا يرد نقضا على المناظر ولا يبين لنظر المجتهد فسادا في العلة لأن الحكم ههنا كأنه حاصل تقديرا

الصفحة 358