الوجه الثالث: أن يكون النقض مائلا عن صوب جريان العلة ويكون تخلف الحكم لا لخلل في ركن العلة لكن لعدم مصادفتها محلها أو شرطها أو أهلها كقولنا السرقة علة القطع وقد وجدت في النباش فليجب القطع فقيل يبطل بسرقة ما دون النصاب وسرقة الصبي والسرقة من غير الحرز ونقول البيع علة الملك وقد جرى فليثبت الملك في زمان الخيار فقيل هذا باطل ببيع المستولدة والموقوف والمرهون وأمثال ذلك
فهذا جنس لا يلتفت إليه المجتهد لأن نظره في تحقيق العلة دون شرطها ومحلها فهو مائل عن صوب نظره
أما المناظر فهل يلزمه الاحتراز عنه أو يقبل منه العذر بأن هذا منحرف عن مقصد النظر وليس عليه البحث عن المحل والشرط هذا مما اختلف الجدليون فيه والخطب فيه يسير فالجدل شريعة وضعها الجدليون وإليهم وضعها كيف شاؤوا وتكلف الاحتراز أجمع لنشر الكلام وذلك بأن يقول بيع صدر من أهله وصادف محله وجمع شرطه فيفيد الملك ويقول سرق نصابا كاملا من حرز لا شبهة له فيه فيفيد القطع
مايعرف به أن المسألة المستثناة ليست ناقضة للعلة
فإن قيل: فقد ذكرتم أن النقض إذا ورد على صوب جريان العلة وكان مستثنى عن القياس لم يقبل فبم يعرف الاستثناء وما من معلل يرد عليه نقض إلا وهو يدعي ذلك؟
قلنا: أما المجتهد فلا يعاند نفسه فيتبع فيه موجب ظنه
وأما المناظر فلا يقبل ذلك منه إلا أن يبين اضطرار الخصم إلى الاعتراف بأنه