كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

في المصراة ولا حكم وإن قلتم هو تماثل مضاف فليجب على المعلل الاحتراز فإنه إذا ذكر التماثل المطلق فقد ذكر بعض العلة إذ ليست العلة مجرد التماثل بل التماثل مع قيد الإضافة إلى غير المصراة وعند هذا يكون انتفاء الحكم في مسألة المصراة لعدم العلة فلا يكون نقضا للعلة ولا تخصيصا فإذا قال القائل اقتلوا زيدا لسواده اقتضى ظاهره قتل كل أسود فلو ظهر بنص قاطع أنه ليس يقتل إلا زيد فقد بان أن العلة لم تكن السواد المطلق بل سواد زيد وسواد زيد لا يوجد إلا في زيد فإن لم يقتل غيره فلعدم العلة لا لخصوص العلة ولا لانتقاضها ولا لاستثنائها عن العلة
والجواب: أن هذا منشأ تخبط الناس في هذه المسألة وسبب غموضها أنهم تكلموا في تسمية مطلق التماثل علة قبل معرفة حد العلة وأن العلة الشرعية تسمى علة أي اعتبار
وقد أطلق الناس اسم العلة باعتبارات مختلفة ولم يشعروا بها ثم تنازعوا في تسمية مثل هذا علة وفي تسمية مجرد السبب علة دون المحل والشرط
من اين استعير اسم وأثر ذلك على المناظرة في القياس:
فنقول: اسم العلة مستعار في العلامات الشرعية وقد استعاروها من ثلاثة مواضع على أوجه مختلفة : الأول : الاستعارة من العلة العقلية وهو عبارة عما يوجب الحكم لذاته

الصفحة 361