فعلى هذا لا يسمى التماثل علة لأنه بمجرده لا يوجب الحكم ولا يسمى السواد علة بل سواد زيد ولا تسمى الشدة المجردة علة لأنه بمجرده لا يوجب الحكم بل شدة في زمان .
الثاني: الاستعارة من البواعث فإن الباعث على الفعل يسمى علة الفعل فمن أعطى فقيرا فيقال أعطاه لفقره فلو علل به ثم منع فقيرا آخر فقيل له لم لم تعطه وهو فقير ؟فيقول لأنه عدوي ومنع فقيرا ثالثا وقال لأنه معتزلي فلذلك لم أعطه فمن تغلب على طبعه عجرفة الكلام وجدله فقد يقول أخطأ في تعليلك الأول فكان من حقك أن تقول أعطيته لأنه فقير وليس عدوا ولا هو معتزلي ومن بقي على الاستقامة التي يقتضيها أصل الفطرة وطبع المحاورة لم يستبعد ذلك ولم يعده متناقضا وجوز أن يقول أعطيته لأنه فقير لأن باعثه هو الفقر وقد لا يحضره عند الإعطاء العداوة والاعتزال ولا انتفاؤهما ولو كانا جزأين من الباعث لم ينبعث إلا عند حضورهما في ذهنه وقد انبعث ولم يخطر بباله إلا مجرد الفقر
فمن جوز تسمية الباعث علة فيجوز أن يسمى مجرد التماثل علة لأنه الذي يبعثنا على إيجاب المثل في ضمانه وإن لم يخطر ببالنا إضافنه إلى غير المصراة فإنه قد لا تحضرنا مسألة المصراة أصلا في تلك الحالة
المأخذ الثالث : لاسم العلة علة المريض وما يظهر المرض عنده كالبرودة فإنها علة المرض مثلا والمرض يظهر عقيب غلبة البرودة وإن كان لا يحصل بمجرد البرودة بل ربما ينضاف إليها من المزاج الأصلي أمور مثلا