كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

وإن عنيت به الباعث أو ما يظهر الحكم به عند الناظر وإن غفل عن غيره فيجوز تسميته علة
هذا حكم النظر في التسمية في حق المجتهد
أما الاحتراز في الجدل فهو تابع للاصطلاح ويقبح أن يكلف الاحتراز فيه فيقول تماثل في غير المصراة وشدة في غير ابتداء الإسلام وما يجري مجراه
إن أخذت العلة الشرعية من العقلية فهل بين ركنها ومحلها وشرطها فرق ؟:
وأعلم أن العلة إن أخذت من العلة العقلية لم يكن للفرق بين المحل والعلة والشرط معنى بل العلة المجموع والمحل والأهل وصف من أوصاف العلة ولا فرق بين الجميع لأن العلة هي العلامة وإنما العلامة جملة الأوصاف والإضافات
نعم لا ينكر ترجيح البعض على البعض في أحكام الضمان وغيرها إذ يحال الضمان على المردي دون الحافر وإن كان الهلاك لا يتم إلا بهما لنوع من الترجيح وكذلك لا ينكرون أن تعجيل الزكاة قبل الحول لا يدل على تعجيل الزكاة قبل تمام النصاب وإن كان كل واحد لا بد منه لكن ربما لا ينقدح للمجتهد التسوية بين جميع أجزاء العلة ويراها متفاوتة في مناسبة الحكم
ولا يمتنع أيضا الاصطلاح على التعبير عن البعض بالمحل وعن البعض بركن العلة وهذا فيه كلام طويل ذكرناه في كتاب شفاء الغليل ولم نورده ههنا لأنها مباحث فقهية قد استوفيناها في الفقه فلا نطول الأصول بها
مسألة: تعليل الحكم بعلتين:
اختلفوا في تعليل الحكم بعلتين والصحيح عندنا جوازه لأن العلة الشرعية علامة ولا يمتنع نصب علامتين على شيء واحد وإنما يمتنع هذا في العلل العقلية
ودليل جوازه وقوعه فإن من لمس ومس وبال في وقت واحد ينتقض

الصفحة 364