كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

وضوؤه ولا يحال على واحد من هذه الأسباب ومن أرضعته زوجة أخيك وأختك أيضا أو جمع لبنهما وانتهى إلى حلق المرضع في لحظة واحدة حرمت عليك لأنك خالها وعمها والنكاح فعل واحد وتحريمه حكم واحد ولا يمكن أن يحال على الخؤولة دون العمومة أو بعكسه ولا يمكن أن يقال هما تحريمان وحكمان بل التحريم له حد واحد وحقيقة واحدة ويستحيل اجتماع مثلين
نعم لو فرض رضاع ونسب فيجوز أن يرجح النسب لقوته أو اجتمع ردة وعدة وحيض فيحرم الوطء فيجوز أن يتوهم تعديد التحريمات ولو قتل وارتد فيجوز أن يقال المستحق قتلان ولو قتل شخصين فكذلك ولو باع حرا بشرط خيار مجهول ربما قيل علة البطلان الحرية دون الخيار فهذه أوهام ربما تنقدح في بعض المواضع وإنما فرضناه في اللمس والمس والخؤولة والعمومة لدفع هذه الخيالات فدل هذا على إمكان نصب علامتين على حكم واحد وعلى وقوعه أيضا
فإن قيل فإذا قاس المعلل على أصل بعلة فذكر المعترض علة أخرى في الأصل بطل قياس المعلل وإن أمكن الجمع بين علتين فلم يقبل هذا الاعتراض ؟
فنقول:إنما يبطل به استشهاده بالأصل إن كانت علته ثابتة بطريق المناسبة المجردة دون التأثير أو بطريق العلامة الشبيهة أما إن كان بطريق التأثير أعني ما دل النص أو الإجماع على كونه علة فاقتران علة أخرى بها لا يفسدها كالبول والمس والخؤولة والعمومة في الرضاع إذ دل الشرع على أن كل واحد من المعنيين علة على حيالها .
أما إذا كان إثباته بشهادة الحكم والمناسبة انقطع الظن بظهور علة أخرى مثاله

الصفحة 365