كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

وقد ذكرنا هذا في خواص هذه الأقيسة
مسألة: اشتراط العكس في العلة:
اختلفوا في اشتراط العكس في العلل الشرعية
وهذا الخلاف لا معنى له بل لا بد من تفصيل
وقبل التفصيل فاعلم أن العلامات الشرعية دلالات فإذا جاز اجتماع دلالات :لم يكن من ضرورة انتفاء بعضها انتفاء الحكم.
لكنا نقول: إن لم يكن للحكم إلا علة واحدة فالعكس لازم لا لأن انتفاء العلة يوجب انتفاء الحكم بل لأن الحكم لا بد له من علة فإذا اتحدت العلة وانتفت فلو بقي الحكم لكان ثابتا بغير سبب أما حيث تعددت العلة فلا يلزم انتفاء الحكم عند انتفاء بعض العلل بل عند انتفاء جميعها.
والذي يدل على لزوم العكس عند اتحاد العلة أنا إذا قلنا لا تثبت الشفعة للجار لأن ثبوتها للشريك معلل بعلة الضرر اللاحق من التزاحم على المرافق المتخذة من المطبخ والخلاء والمطرح للتراب ومصعد السطح وغيره
فلأبي حنيفة أن يقول:هذا لا مدخل له في التأثير فإن الشفعة ثابتة في العرصة البيضاء وما لا مرافق له فهذا الآن عكس وهو لازم لأنه يقول لو كان هذا مناطا للحكم لانتفى الحكم عند انتفائه
فنقول: السبب فيه ضرر مزاحمة الشركة.
فنقول: لو كان كذلك لثبت في شركة العبيد والحيوانات والمنقولات .
فإن قلنا: ضرر الشركة فيما يبقى ويتأبد
فيقول:فلتجز في الحمام الصغير وما لا ينقسم .

الصفحة 367