كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فلا يزال يؤاخذنا بالطرد والعكس وهي مؤاخذة صحيحة إلى أن نعلل بضرر مؤونة القسمة ونأتي بتمام قيود العلة بحيث يوجد الحكم بوجودها ويعدم بعدمها وهذا المكان أنا أثبتنا هذه العلة بالمناسبة وشهادة الحكم لها لوروده على وفقها وشرط مثل هذه العلة الاتحاد وشرط الاتحاد العكس
معنى آخر للعكس:
فإن قيل: ولفظ العكس هل يراد به معنى سوى انتفاء الحكم عند انتفاء العلة؟
قلنا:هذا هو المعنى الأشهر وربما أطلق على غيره بطريق التوهم كما يقول الحنفي لما لم يجب القتل بصغير المثقل لم يجب بكبيره بدليل عكسه وهو أنه لما وجب بكبير الجارح وجب بصغيره .
وقالوا:لما سقط بزوال العقل جميع العبادات ينبغي أن يجب برجوع العقل جميع العبادات
وهذا فاسد، لأنه لا مانع من أن يرد الشرع بوجوب القصاص بكل جارح وإن صغر ثم يخصص في المثقل بالكبير ولا بعد في أن يكون العقل شرطا في العبادات ثم لا يكفي مجرده للوجوب بل يستدعي شرطا آخر .
مسألة :هل تصح العلة القاصرة أم لا :
العلة القاصرة صحيحة وذهب أبو حنيفة إلى إبطالها
ونحن نقول:أولا ينظر الناظر في استنباط العلة وإقامة الدليل على صحتها بالإيماء أو بالمناسبة أو تضمن المصلحة المبهمة ثم بعد ذلك ينظر فإن كان

الصفحة 368