كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

مطابقة للنص وعلى قدر حذقه يزيدها حسنا وتأكيدا
فإن قيل: هذا إنما يجري في المناسب دون الأوصاف الشبيهة مثل النقدية في الدراهم والدنانير وقد جوزتم التعليل بمثل هذه العلة القاصرة
قلنا: تعريف الأحكام بمعان توهم الاشتمال على مصلحة ومناسبة أقرب إلى العقول من تعريفها بمجرد الإضافة إلى الأسامي فلا تخلو من فائدة.
ثم إن لم تجر هذه الفائدة في العلة الشبهية فالفائدة الثانية جارية
الفائدة الثانية: المنع من تعدية الحكم عند ظهور علة أخرى متعدية إلا بشرط الترجيح
فإن قيل: تمتنع تعدية الحكم لا بظهور علة قاصرة بل بأن لا تظهر علة متعدية فأي حاجة إلى العلة القاصرة وإن ظهرت علة متعدية فلا يمتنع التعليل بالعلة القاصرة بل يعلل الحكم في الأصل بعلتين وفي الفرع بعلة واحدة
قلنا: ليس كذلك فإن كل علة مخيلة أو شبهية فإنما تثبت بشهادة الحكم وتتم بالسبر وشرطه الاتحاد كما سبق فإذا ظهرت علة أخرى انقطع الظن فإذا ظهرت علة متعدية يجب تعدية الحكم فإن أمكن التعليل بعلة قاصرة عارضت المتعدية ودفعتها إلا إذا اختصت المتعدية بنوع ترجيح فإذا أفادت القاصرة دفع المتعدية التي تساويها والمتعدية دفع القاصرة وتقاوما بقي الحكم مقصورا على النص ولولا القاصرة لتعدي الحكم
فإن قيل: إنما تصح العلة بفائدتها الخاصة بها وفائدة العلة الحكم بالفرع دون حكم الأصل فإن حكم الأصل ثابت بالنص لا بالعلة إنما الذي يثبت بالعلة حكم الفرع إذ فائدتها تعدية الحكم فإذا لم تكن تعدية فلا حكم للعلة .

الصفحة 370