قلنا: قولكم فائدة العلة حكم الفرع محال لأن علة تحريم الربا في البر طعم البر ولا تحرم الذرة بطعم البر بل بطعم الذرة فحكم الفرع فائدة علة في الفرع لا فائدة علة في الأصل وقولكم حكمها التعدية محال فإن لفظ التعية تجوز واستعارة وإلا فالحكم لا يتعدى من الأصل إلى الفرع بل يثبت في الفرع مثل حكم الأصل عند وجود مثل تلك العلة فلا حقيقة للتعدي .
ويتولد من هذا النظر:
مسألة :حكم الأصل أهو مضاف إلى النص أم إلى العلة ؟
وهي أن العلة إذا كانت متعدية فالحكم في محل النص يضاف إلى العلة أو إلى النص؟
فقال أصحاب الرأي: يضاف إلى النص لأن الحكم مقطوع به في المنصوص والعلة مظنونة فكيف يضاف مقطوع إلى مظنون
وقال أصحابنا يضاف إلى العلة
وهو نزاع لا تحقيق تحته فإنا لا نعني بالعلة إلا باعث الشرع على الحكم فإنه لو ذكر جميع المسكرات بأسمائها فقال لا تشربوا الخمر والنبيذ وكذا وكذا ونص على جميع مجاري الحكم لكان استيعابه مجاري الحكم لا يمنعنا من أن نظن أن الباعث له على التحريم الإسكار فنقول الحكم مضاف إلى الخمر والنبيذ بالنص ولكن الإضافة إليه معلل بالشدة بمعنى أن باعث الشرع على التحريم هو الشدة وقولهم إنه مظنون فنقول ونحن لا نزيد على أن نقول نظن أن باعث الشرع الشدة فلا يسقط هذا الظن باستيعاب مجاري الحكم ولا حجر علينا في أن نصدق فنقول إنما نظن كذا مهما ظننا ذلك
فإن قيل: الظن جهل إنما يجوز لضرورة العمل والعلة القاصرة لا يتعلق بها عمل فلا يجوز الهجرة عليها برجم الظنون .