كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

استدل على صحة علته بأنه لا دليل على فسادها فقياسه باطل قطعا وكذلك إن استدل بمجرد الاطراد على صحة العلة فإنه دليل قاطع على فاسدها فمن استدل على صحة علته بأنه لا دليل على فسادها فقياسه باطل قطعا وكذلك إن استدل بمجرد الاطراد إن لم ينضم إليه سبر وربما رأي بعضهم إبطال الطرد في محل الاجتهاد
الثاني: أن يستدل على صحة العلة بدليل عقلي فهو باطل قطعا فإن كون الشيء علة للحكم أمر شرعي الثالث: أن تكون العلة دافعة للنص ومناقضة لحكم منصوص فالقياس على خلاف النص باطل قطعا وكذا على خلاف الإجماع وكذلك ما يخالف العلة المنصوصة كتعليل تحريم الخمر بغير الإسكار المثير للعداوة والبغضاء
وليس التعليل بالكيل من هذا الجنس وإن دفع قوله لا تبيعوا الطعام بالطعام لأنه إيماء إلى التعليل بالطعم وليس بصريح لا يقبل التأويل
وليس من هذا القبيل التعليل بعلة غير علة صاحب الشرع مع تقرير العلة المنصوصة فإن النص على علة واحدة لا يمنع وجود علة أخرى ولذلك يجوز تعليل الحكم بغير ما علل به الصحابة إذا لم تدفع علتهم إذ لم يكن فرض الصحابة استنباط جميع العلل
المثار الرابع: وضع القياس في غير موضعه:
كمن أراد أن يثبت أصل القياس أو أصل خبر الواحد بالقياس فقاس الرواية على الشهادة وكذلك المسائل الأصولية العقلية لا سبيل إلى إثباتها بالأقيسة الظنية فاستعمال القياس فيها وضع له في غير موضعه
هذه المفسدات القطعية

الصفحة 375