كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

يشترط لجواز الاعتماد على فتواه فمن ليس عدلا فلا تقبل فتواه أما هو في نفسه فلا فكأن العدالة شرط القبول للفتوى لا شرط صحة الاجتهاد
فإن قيل: متى يكون محيطا بمدارك الشرع ؟وما تفصيل العلوم التي لا بد منها لتحصيل منصب الاجتهاد ؟
قلنا: إنما يكون متمكنا من الفتوى بعد أن يعرف المدارك المثمرة للأحكام وأن يعرف كيفية الاستثمار
والمدارك المثمرة للأحكام كما فصلناها أربعة:الكتاب والسنة والإجماع والعقل
وطريق الاستثمار يتم بأربعة علوم:اثنان مقدمان واثنان متممان وأربعة في الوسط فهذه ثمانية فلنفصلها ولننبه فيها على دقائق أهملها الأصوليون
أما كتاب الله عز وجل فهو الأصل ولا بد من معرفته ولنخفف عنه أمرين
أحدهما: إنه لا يشترط معرفة جميع الكتاب بل ما تتعلق به الأحكام منه وهو مقدار خمسمائة آية
الثاني: لا يشترط حفظها عن ظهر قلبه بل أن يكون عالما بمواضعها بحيث يطلب فيها الآية المحتاج إليها في وقت الحاجة

الصفحة 383