كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الحرج في الأقوال والأفعال وعلى نفي الأحكام عنها من صور لا نهاية لها أما ما استثنته الأدلة السمعية من الكتاب والسنة فالمستثناة محصورة وإن كانت كثيرة
فينبغي أن يرجع في كل واقعة إلى النفي الأصلي والبراءة الأصلية ويعلم أن ذلك لا يغير إلا بنص أو قياس على منصوص فيأخذ في طلب النصوص
وفي معنى النصوص الإجماع وأفعال الرسول بالإضافة إلى ما يدل عليه الفعل على الشرط الذي فصلناه
هذه المدارك الأربعة
فأما العلوم الأربعة التي بها يعرف طرق الاستثمار فعلمان مقدمان:
أحدهما: معرفة نصب الأدلة وشروطها التي بها تصير البراهين والأدلة منتجة والحاجة إلى هذا تعم المدارك الأربعة
والثاني: معرفة اللغة والنحو على وجه يتيسر له به فهم خطاب العرب وهذا يخص فائدة الكتاب والسنة
ولكل واحد من هذين العلمين تفصيل وفيه تخفيف وتثقيل
أما تفصيل العلم الأول:فهو أن يعلم أقسام الأدلة وأشكالها وشروطها فيعلم أن الأدلة ثلاثة عقلية تدل لذاتها وشرعية صارت أدلة بوضع الشرع ووضعية وهي العبارات اللغوية
ويحصل تمام المعرفة فيه بما ذكرناه في مقدمة الأصول من مدارك العقول لا بأقل منه فإن من لم يعرف شروط الأدلة لم يعرف حقيقة الحكم ولا حقيقة الشرع ولم يعرف مقدمة الشارع ولا عرف من أرسل الشارع
ثم قالوا لا بد أن يعرف حدوث العالم وافتقاره إلى محدث موصوف بما يجب لهومن الصفات منزه عما يستحيل عليه وأنه متعبد عباده ببعثة الرسل وتصديقهم

الصفحة 385