كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فإن قيل: فإن ساواه غيره في كونه مصيبا بكل حال فليجز لغيره أن يخالف قياسه باجتهاد نفسه
قلنا:لو تعبد بذلك لجاز ولكن دل الدليل من الإجماع على تحريم مخالفة اجتهاده كما دل على تحريم مخالفة الأمة كافة وكما دل على تحريم مخالفة اجتهاد صلى الله عليه وسلم الإمام الأعظم والحاكم لأن صلاح الخلق في اتباع دل على تحريم مخالفة الأمة كافة وكما دل على تحريم مخالفة اجتهاد الإمام الأعظم والحاكم لأن صلاح الخلق في اتباع رأي الإمام والحاكم وكافة الأمة فكذلك النبي صلى الله عليه وسلم
ومن ذهب إلى أن المنصيب واحد يرجح اجتهاده لكونه معصوما عن الخطأ دون غيره ومنهم من جوز عليه الخطأ ولكن لا يقر عليه
فإن قيل كيف يجوز ورود التعبد بمخالفة اجتهاده وذلك يناقض الاتباع وينفر عن الانقياد ؟
قلنا:إذا عرفهم على لسانه بأن حكمهم اتباع ظنهم وإن خالف ظن النبي صلى الله عليه وسلم كان اتباعه في امتثال ما رسمه لهم كما في القضاء بالشهود فإن لو قضي النبي بشهادة شخصين لم يعرف فسقهما فشهدا عند حاكم عرف فسقهما لم يقبلهما
وأما التنفير فلا يحصل بل تكون مخالفته فيه كمخالفته في الشفاعة وفي تأبير النخل ومصالح الدنيا

الصفحة 393