قلنا: أما انتظار الوحي فلعله كان حيث لم ينقدح له اجتهاد أو في حكم لا يدخله الاجتهاد أو نهي عن الاجتهاد فيه
وأما الاستفاضة بالنقل فعلعه لم يطلع الناس عليه وإن كان متعبدا به أو لعله كان متعبدا بالاجتهاد إذا لم ينزل نص وكان ينزل النص فيكون كمن تبعد بالزكاة والحج إن ملك النصاب والزاد فلم يملك فلا يدل على أنه لم يكن متعبدا
وأما التهمة بتغير الرأي فلا تعويل عليها فقد اتهم بسب النسخ كما قال تعالى {قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} [النحل: من الآية101] ولم يدل ذلك على استحالة النسخ
كيف وقد عورض هذا الكلام بجنسه فقيل:لو لم يكن متعبدا بالاجتهاد لفاته ثواب المجتهدين ولكان ثواب المجتهدين أجزل من ثوابه ؟
وهذا أيضا فاسد: لأن ثواب تحمل الرسالة والأداء عن الله تعالى فوق كل ثواب
فإن قيل: فهل يجوز التعبد بوضع العبادات ونصب الزكوات وتقديراتها بالاجتهاد
قلنا: لا محيل لذلك ولا يفضي إلى محال ومفسدة ولا بعد في أن يجعل الله تعالى صلاح عباده فيما يؤدي إليه اجتهاد رسوله لو كان الأمر مبينا على الصلاح
ومنع القدرية هذا وقالوا: إن وافق ظنه الصلاح في البعض فيمتنع أو يوافق الجميع
وهذا فساد لأنه لا يبعد أن يلقى الله في اجتهاد رسوله ما فيه صلاح عباده هذا هو الجواز العقلي