كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

أيضا بل أحدهما والرؤية محالا وممكنا أيضا والمعاصي بإرادة الله تعالى وخارجة عن إرادته أو يكون القرآن مخلوقا في حق زيد قديما في حق عمرو بخلاف الحلال والحرام فإن ذلك لا يرجع إلى أوصاف الذوات
وإن أراد أن المصيب واحد لكم المخطىء معذور غير آثم فهذا ليس بمحال عقلا لكنه باطل بدليل الشرع واتفاق سلف الأمة على ذم المبتدعة ومهاجرتهم وقطع الصحبة معهم وتشديد الإنكار عليهم مع ترك التشديد على المختلفين في مسائل الفرائض وفروع الفقه
فهذا من حيث الشرع دليل قاطع وتحقيقه أن اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به جهل والجهل بالله حرام مذموم والجهل بجواز رؤية الله تعالى وقدم كلامه الذي هو صفته وشمول إرادته المعاصي وشمول قدرته في التعلق بجميع الحوادث كل ذلك جهل بالله وجهل بدين الله فينبغي أن يكون حراما ومهما كان الحق في نفسه واحدا متعينا كان أحدهما معتقدا للشيء على خلاف ما هو عليه فيكون جاهلا
فإن قيل: يبطل هذا بالجهل في المسائل الفقهية وبالجهل في الأمور الدنيوية كجهل إذا اعتقد أن الأمير في الدار وليس فيها وأن المسافة بين مكة والمدينة أقل أو أكثر مما هي عليها
قلنا أما الفقهيات فلا يتصور الجهل فيها إذ ليس فيها حق معين وأما الدنيويات فلا ثواب في معرفتها ولا عقاب على الجهل فيها أما معرفة الله تعالى ففيها ثواب وفي الجهل بها عقاب والمستند فيه الإجماع دون دليل العقل وإلا فدليل العقل لا يحيل حط المأثم عن الجاهل بالله فضلا عن الجاهل بصفات الله تعالى وأفعاله
فإن قيل إنما يأثم بالجهل فيما يقدر فيه على العلم ويظهر عليه الدليل والأدلة غامضة والشبهات في هذه المسائل متعارضة

الصفحة 404