يمنعه من فتوى العامة ولا يمنع العامة من تقليده ولا يمنعه من الحكم باجتهاده وهذا متواتر تواترا لا شك فيه وقد بالغوا في تخطئة الخوارج وما نعي الزكاة ومن نصب إماما من غير قريش أو رأى نصب إمامين بل لو أنكر منكر وجوب الصلاة والصوم وتحريم السرقة والزنا لبالغوا في التأثيم والتشديد لأن فيها أدلة قاطعة فلو كان سائر المجتهدات كذلك لأثموا وأنكروا
فإن قيل: لهم لعلهم أثموا ولم ينقل إلينا أو أضمروا التأثيم ولم يظهروا خوف الفتنة والهرج
قلنا:العادة تحيل اندراس التأثيم والإنكار لكثرة الاختلاف والوقائع بل لو وقع لتوفرت الدواعي على النقل كما نقلوا الإنكار على ما نعي الزكاة ومن استباح الدار وعلى الخوارج في تكفير علي وعثمان وعلى قاتلي عثمان ولو جاز أن يتوهم إندراس مثل هذا لجاز أن يدعي أن بعضهم نقض حكم بعض وأنهم اقتتلوا في المجتهدات ومنعوا العوام من التقليد للمخالفين أو للعلماء أو أوجبوا على العوام النظر أو اتباع إمام معين معصوم
ثم نقول:تواتر إلينا تعظيم بعضهم بعضا مع كثرة الاختلافات إذ كان توقيرهم وتسليمهم للمجتهد العمل باجتهاده وتقريره عليه أعظم من التوقير والمجاملة والتسليم في زماننا ومن علمائنا ولو اعتقد بعضهم في البغض التعصية والتأثيم بالاختلاف لتهاجروا ولتقاطعوا وارتفعت المجاملة وامتنع التوقير والتعظيم
فأما امتناعهم من التأثيم للفتنة فمحال فإنهم حيث اعتقدوا ذلك لم تأخذهم في الله لومة لائم ولا منعهم ثوران الفتنة وهيجان القتال حتى جرى في قتال مانعي الزكاة وفي واقعة علي وعثمان والخوارج ما جرى فهذا توهم محال
فإن قيل فقد نقل الإنكار والتشديد والتأثيم حتى قال ابن عباس ألا يتقي الله زيد بن ثابت يجعل ابن الابن ابنا ولا يجعل أبا الأب أبا؟ وقال أيضا من شاء باهلته أن الله لم يجعل في المال النصف والثلثين وقالت عائشة رضي