قوم: وهو قاطع ولكن الأثم محطوط عن المخطىء لغموض الدليل وخفائه ومن هذا تمادي بشر المريسي في إتمام هذا القياس فقال إذا كان الدليل قطعيا أثم المخطىء كما في سائر القطعيات وهو تمام الوفاء بقياس مذهب من قال المصيب واحد
ثم الذين ذهبوا إلى أن عليه دليلا ظنيا اختلفوا في أن المجتهد هل أمر قطعيا بإصابة ذلك الدليل:
فقال قوم لم يكلف المجتهد إصابته لخفائه وغموضه فلذلك كان معذورا ومأجورا
وقال قوم: أمر بطلبه ،وإذا أخطأ لم يكن مأجورا لكن حط الأثم عنه تخفيفا هذا تفصيل المذاهب
والمختار عندنا وهو الذي نقطع به ونخطىء المخالف فيه أن كل مجتهد في الظنيات مصيب وأنها ليس فيها حكم معين لله تعالى .
وسنكشف الغطاء عن ذلك بفرض الكلام في طرفين:
الطرف الأول: مسألة فيها نص للشارع وقد أخطأ مجتهد النص فنقول ينظر فإن كان النص مما هو مقدور على بلوغه لو طلبه المجتهد بطريقه فقصر ولم يطلب فهو مخطىء وآثم بسبب تقصيره لأنه كلف الطلب المقدور عليه فتركه فعصى وأثم وأخطأ حكم الله تعالى عليه
أما إذا لم يبلغه النص لا لتقصير من جهته لكن لعائق من جهة بعد المسافة وتأخير المبلغ والنص قبل أن يبلغه ليس حكما في حقه فقد يسمى مخطئا مجازا على معنى أنه أخطأ بلوغ ما لو بلغه لصار حكما في حقه ولكنه قبل البلوغ ليس حكما في حقه فليس مخطئا حقيقة وذلك أنه لو صلى النبي عليه السلام إلى بيت المقدس بعد أن أمر الله تعالى جبريل أن ينزل على محمد عليه السلام ويخبره