كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فغلا أبو حنيفة وجعل القضاء بشهادة الزور يغير الحكم باطنا فيما للقاضي فيه ولاية الفسخ والعقد
وغلا قوم فقالوا: لا يحل القضاء شيئا بل يبقى على ما كان عليه وإن كان قضاؤه في محل الاجتهاد
وقال قوم:يؤثر في محل الاجتهاد ويغير الحكم باطنا ولا يؤثر حيث قاله أبو حنيفة
وهذه احتمالات فقهية لا يستحيل شيء منها فنختار منها ما نشاء فلا يتناقض ولا يلزمنا في الأصول تصحيح واحد من هذه الاختيارات الفقهية فإنها ظنيات محتملة كل مجتهد أيضا فيها مصيب
الشبهة الثالثة: تمسكهم بطريق الدلالة بقولهم لو صح ما ذكرتموه لجاز لكل واحد من المجتهدين في القبلة والإناءين إذا اختلف اجتهادهما أن يقتدي بالآخر لأن صلاة كل واحد صحيحة فلم لا يقتدي بمن صحت صلاته وكذلك ينبغي أن يصح اقتداء الشافعي بحنفي إذا ترك الفاتحة أيضا صحيحة لأنه بناها على الاجتهاد فلما اتفقت الأمة على فساد هذا الاقتداء دل على أن الحق واحد
والجواب: أن الاتفاق في هذا غير مسلم فمن العلماء من جوز الاقتداء مع اختلاف المذاهب وهو منقدح لأن كل مصل يصلي لنفسه ولا يجب الاقتداء إلا بمن هو في صلاة وصلاة الإمام غير مقطوع ببطلانها فكيف يمتنع الاقتداء ولو بان كون الإمام جنبا ربما لم يجب قضاء الصلاة
ولو سلمنا فنقول: إنما يجوز الاقتداء بمن صحت صلاته في حق المقتدي وللمقتدي أن يقول صلاة الإمام صحيحة في حقه لأنها على وفق اعتقاده فاسدة في حقي لأنها على خلاف اعتقادي فظهر أثر صحتها في كل ما يخص

الصفحة 421