الثاني: أن الآية أدل على نقيض مذهبهم إذ قال { وَكُلاً آتَيْنَا حُكْماً } والباطل والخطأ يكون ظلما وجهلا لا حكما وعلما ومن قضى بخلاف حكم الله تعالى لا يوصف بأنه حكم الله وأنه الحكم والعلم الذي آتاه الله لا سيما في معرض المدح والثناء
فإن قيل: فما معنى قوله تعالى { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ }
قلنا لا يلزمنا ذكر ذلك بعد أن أبطلنا نسبة الخطأ إلى داود
الجواب الثالث: التأويل وهو أنه يحتمل أنهما كانا مأذونين في الحكم باجتهادهما فحكما وهما محقان ثم نزل الوحي على وفق اجتهاد سليمان فصار ذلك حقا متعينا بنزول الوحي على سليمان بخلافه لكن لنزوله على سليمان أضيف إليه
ويتعين تنزيل ذلك على الوحي إذ نقل المفسرون أن سليمان حكم بأنه يسلم الماشية إلى صاحب الزرع حتى ينتفع بدرها ونسلها وصوفها حولا كاملا وهذا إنما يكون حقا وعدلا إذا علم أن الحاصل منه في جميع السنة يساوي ما فات على صاحب الزرع وذلك يدركه علام الغيوب ولا يعرف بالاجتهاد