كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

أخطأ ما طلبه ولم يجب عليه الوصول إلى مطلوبه بل الواجب استقبال جهة يظن أن مطلوبه فيها
فإن قبل: ولم كان للمصيب أجران وهما في التكليف وأداء ما كلفا سواء ؟
قلنا:لقضاء الله تعالى وقدره وإرادته فإنه لو جعل للمخطىء أجرين لكان له ذلك وله أن يضاعف الأجر على أخف العملين لأن ذلك منه تفضل
ثم السبب فيه أنه أدى ما كلف وحكم بالنص إذ بلغه والآخر حرم الحكم بالنص إذ لم يبلغه ولم يكلف إصابته لعجزه ففاته فضل التكليف والامتثال وهذا ينقدح في كل مسألة فيها نص وفي كل اجتهاد يتعلق بتحقيق مناط الحكم كأروش الجنايات وقدر كفاية الأقارب فإن فيها حقيقة متعينة عند الله تعالى وإن لم يكلف المجتهد طلبها وهو جار في المسائل التي لا نص فيها عند من قال في كل مسألة حكم متعين وأشبه عند الله تعالى وسيأتي وجه فساده بعد هذا إن شاء الله تعالى
الشبهة الرابعة: تمسكهم بقوله تعالى {وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [آل عمران: من الآية103 ]{ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا } [لأنفال: من الآية46 ]{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا } [آل عمران: من الآية105]وكذلك {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} } [هود: من الآية118الى الآية119]والإجماع منعقد على الحث على الإلفة والموافقة والنهي عن الفرقة فدل أن الحق واحد ومذهبكم أن دين الله مختلف {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيرا} [النساء: من الآية82 ]
والجواب من أوجه:
الأول: أن اختلاف الحكم باختلاف الأحوال في العلم والجهل والظن كاختلافه باختلاف السفر والإقامة والحيض والطهر والحرية والرق والاضطرار والاختيار
الثاني : أن الأمة مجمعة على أنه يجب على المختلفين في الاجتهاد أن يحكم كل

الصفحة 427