فإن قيل: فالطلب إن لم يكن واجبا فلم يشتغل به ؟وإن كان واجبا فلم لا يعصي إذا لم يصب الحكم ؟
قلنا: لأن الطلب واجب ، والوصول المحقق ليس بواجب لأن الطلب مقدور ، والوصول المحقق الموافق لعلم الله تعالى غير مقدور، والوصول المظنون مقدور ، كما في الطلب القبلة .
فإن قيل: سلمنا لكم أن من أخطاء النص حيث لا يقدر على الوصول إليه فهو خطأ بالإضافة إلى ما طلب ، لا بالإضافة إلى ما وجب . ولسنا نعني بتخطئة أحد المجتهدين إلا أحدهما ، فإن لم يكن فيه حكم معين ، فيلزم تخطئة المجتهدين جميعاًَ.
وبيان هذا بحصر مجال نظر المجتهدين ، وهي عشرة :
الأول: العموم ، كقوله عليه السلام : " أيما إهاب دبغ فقد طهر " فالشارع إن أراد إدارج ]جلد[ الكلب فالشافعي مخطئ ، وإن أراد إخراج ]جلد[فأبو حنيفة مخطئ ، وإن لم يرد لا هذا ولا هذا ، بل لم يخطر الكلب بباله ، فهما مخطئان ، فإن أحدهما يقول : أراد إدراجه وقصد العموم ، والآخر يقول : أراد إخراجه .
الثاني : الظاهر : مثله قول النبي صلى الله عليه وسلم لفيروز الديلمي ، وقد أسلم على أختين :"أمسك إحداهما وفارق الأخرى" فإن أراد به ابتداء النكاح فالشافعي مخطئ ، وإن أراد به الاستصحاب فأبو حنيفة مخطئ ، وإن لم يرد لاهذا ولا ذاك فهو محال متناقض ، إذا يلزم منه تخطئة الفريقين ، فيقول الشافعي : ما أراد الابتداء ، ويقول أبو حنيفه : أراد الابتداء للنكاح .
الثالث: المفهوم مثاله قول النبي صلى الله عليه وسلم :"الثيب أحق بنفسها" فإن أراد نفي