كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الجماع ،لكن لكونه جماعا ، أو إفساد للصوم ؟ فإن علقه الشارع بالجماع فمالك مخطئ ، إذ يعلقه بكل إفطار . وإن علقه بالإفساد فالشافعي مخطئ إذ علقه بكونه جماعاً.
والفرق بين تخريج مناط الحكم وبين تنقيحه كما ذكرناه في أول كتاب القياس ،فإن الحكم إذا رتب على الجماع وهو فعل حادث ، صار منوطاً بالوصف الطارئ ، ومضافا إليه قطعاً ويقع النظر في تنقيح المناط وتجريده عن بعض الأوصاف .
أما ذكر حكم الماء في إزالة النجاسة ، وحكم الخمر في الإسكار ،وحكم البر في الربا : فإلحاق الخل بالماء ،والنبيذ بالخمر والبطيخ بالبر مبني على استنباط المناط وتخريجه . والمانع من الإلحاق ينكر أصل العلة والمناط ويقول: الشارع صلى الله عليه وسلم ذكر حكماً ، ومحلة ، ولم يذكر علته .
التاسع: تعيين المناط ،كعتق بريرة. إذ يقول الشافعي : خيرت لما عليها من الضرر في المقام تحت عبد ، ويقول أبو حنيفه :بل لزوال الرق القاهر ، إذ زوجت بغير رضاها والآن قد صارت من أهل الرضا . والعلتان مختلفتان في الأمة إذا أعتقت تحت حر .فإن كان باعث الشرع في بريرة دفع ضرر العبد فأبو حنيفة مخطئ ، وإن كان الباعث زوال قهر الرق فالشافعي مخطئ . وإن لم يكن لا هذا باعثا فهما مخطئان .وفرق بين تنقيح المناط ،فإن تعيين المناط كالخلاف في أن علة الربا الطعم أو الكيل ، ولا يدخل شيء من الطعم في الكيل. والنظر في التنقيح يبقي شيئا متفقا عليه بين الفريقين ، ويرد الخلاف إلى تفصيله ، كالنظر في النفقة المبثوثة ،فإنه ينبني على أن النكوحة لم تستحق النفقة، ولا خلاف في أن النكاح علة استحقاق النفقة ، لكن باعتبار كونه مفيدا للحل ، أو الملك ، أو سلطنة ما أو ليس للحل ، بدليل استحقاق الرجعية ، وليس للملك ، بدليل الكافر إذا أسلم على عشرة نسوة ، فإنه ينفق على جميعهن قبل الاختبار ولا ملك في

الصفحة 440