يطهر لأن ستر لا إزالة ، وإذا زال ففيه خلاف منشؤه أن التراب مزيل أو ساتر ؟ عند الله تعالى فقد أخطاء من قال لا يطهر ، وإن كان ساتراً عند الله تعالى : فقد أخطاء الآخر ،ولابد من أحد الأمرين.
ومن أمثلة تحقيق المناط الخلاف في أن رماد الزبل طاهر أم لا . والعين النجسة إذا استحالت طهرت ، كالبيضة المذرة إذا استحالت فرخاً ، وكالزبل إذا تولد منه حيوان أو نبات ، وإن تغير لم يعد طاهراً . والرماد زبل متغير أو هو عين أخرى استحال إليها الزبل كما يستحيل الكلب في المملحة ملحاً ؟ فعلة الاصل ها هنا معلومة ، والخلاف في تحققها في الفرع .
فهذه مثارات جولان نظر المجتهدين استوفيناها للإحاطة بمجمعها ، ولبيان أنه لابد من تعين حق عند الله تعالى في جميعها ، فإن لم يتعين فيلزم تخطئة المجتهدين جميعها
وهذه العشرة العموم ،والظاهر ، والمفهوم ، وقول الصحابي ، وطلب الصلح ،وطلب الأشبه ، والنظر في تخريج المناط أو تنقيحه أو تعيينه أو تحقيقه . ولايعدو نظر المجتهدين هذه الجملة أو مايناسبها .
والجواب: أن نقول: إنكم إذا قنعتم بحق موضوع لم يبلغ المكلف ولم يؤمر بطلبه حتى يلزم منه خطا مجازي ، فهو مسلم في كل مسألة يدور الأمر فيها بين النفي والإثبات ، كالنظر في تحقيق المناط في الفرع ، وكالنظر في المفهوم، وقول الصحابي ، فهذه المسائل لابد فيها لابد فيها من أحد قسمين ، وهو حق موضوع