وأما من أثبت خطأ حقيقياً فقد ابطلنا ذلك عليه بما مهدناه من الأصول .
وترجع تلك الأصول إلى عشرة :
الأول: بيان أن الأدلة الظنية إضافية لا حقيقية ، بخلاف الأدلة العقلية .
الثاني : أن العلل الشرعية علامات إضافية ، فيجوز أن يكون الكيل من حهة الله تعالى علامة منصوبة في حق أب حنيفة ، والطعم علامة في حق الشافعي .
الثالث : التميز بين ماهو حكم بالقوة ، وبين ماهو حكم بالفعل .
الرابع: أن الحلال والحرم ليسا من أوصاف الأعيان حتى يستحيل أن يكون الشئ الواحد حلالاً حراماً في حق شخصين .,
الخامس : أن الحكم أمر وضعي إضافي ليس بذاتي ،فيجوز أن يكون تابعاً للظن ، ومبيناً عليه ،ولا يجب أن يكون سابقاً على الظن ، حتى يجوز أن يكون المظنون مشكوكاً فيه ، والحكم المبني عليه مقطوعاً به كحكم الرسول صلى الله عليه وسلم بشهادة الشاهدين عند غلبة ظن الصدق ، فإنه يشك في صدقهما ويقطع بالحكم ،ويقطع بكونه مصيباً يفي الحكم ، فكذلك المجتهد عند شهادة الأصل للفرع .
السادس : أن الحكم هو تكليف ، وشرط التكليف بلوغ المكلف ، وليس عند الله تعالى تكليف قبل بلوغ المكلف ، فلا حكم عنده قبله
السابع : أن الطلب مع انتفاء حكم عند الله تعالى ممكن ، من حيث إنه يجوز أن يكون في الواقعة حكم معين ، وإن جوز أيضاً أن لا يكون فيها حكم .
الثامن : أن الخطأ أسم ، قد يقال بالإضافة إلى ما وجب ، وهو الحقيقي ، وقد يقال بالإضافة إلى ما طلب ،وهذا مجاز .
التاسع: أنه لايجوز أن يكون مأموراًً بالإصابة ثم يكون غير مأثوم إذا تركها مع القدرة .