كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الحدث لكن عند الجهل الصلاة واجبة عليه وجوبا حاصلا ناجزا وهي حرام عليه بالقوة أي هي بصدد أن تصير حراما ما لو علم محدث فمهما علم لزمه تدارك ما مضى وكان ذلك صلاة بشرط دوام الجهل
وكذلك مهما بلغ المجتهد النص نقض حكمه الواقع فكذلك الحاكم الآخر العالم بالنص ينقض حكمه
إزالة سبب التخفيف هل هي واجبة ؟:
وعند هذا ننبه على دقيقة :وهي أنا ذكرنا أن اختلاف حال المكلف في الظن والعلم كاختلاف حاله في السفر والإقامة والطهر والحيض فيجوز أن يكون ذلك سببا لاختلاف الحكم
لكن بينهما فرق وهو أن من سقط عنه وجوب لسفره أو عجزه فلا يجب إزالة سفره وعجزه ليتحقق الوجوب ومن سقط عنه لجهله وجب إزالة جهله فإن التعليم وتبليغ حكم الشرع وتعريف أسبابه واجب
وكذلك نقول:من صلى وعلى ثوبه نجاسة لا يعرفها تصح صلاته ولا يقضيها على قول فمن رأى في ثوبه تلك النجاسة يلزمه تعريفه ولو تيمم ليصلي وقدر غيره على أن يزيل عجزه بحمل ماء إليه لم يلزمه
ففي هذه الدقيقة يختلف حكم العلم والجهل وحكم سائر الأوصاف
نقض حكم الحاكم بمخالفة الأدلة الظنية:
فإن قيل: فلو خالف الحاكم قياسا جليا هل ينقض حكمه ؟
قلنا:قال الفقهاء ينقض فإن أرادوا به ما هو في معنى الأصل مما يقطع به فهو صحيح وإن أرادوا به قياسا مظنونا مع كونه جليا فلا وجه له إذ لا فرق بين ظن وظن فإذا أنتقى القاطع فالظن يختلف بالإضافة وما يختلف بالإضافة فلا سبيل إلى تتبعه
فإن قيل: فمن حكم على خلاف خبر الواحب أو بمجرد صيغة لأمر أو حكم في الفساد بمجرد النهي فهل ينقض حكمه وقد قطعتم بصحة خبر الواحد وأن

الصفحة 455