حكم الإجتهاد
...
حكم الإجتهاد
مسألة:في وجوب الاجتهاد على المجتهد وتحريم التقليد عليه:
وقد اتفقوا على أنه إذا فرغ من الاجتهاد وغلب على ظنه حكم فلا يجوز له أن يقلد مخالفه ويعمل بنظر غيره ويترك نظر نفسه أما إذا لم يجتهد بعد ولم ينظر فإن كان عاجزا عن الاجتهاد كالعامي فله التقليد وهذا ليس مجتهدا
لكن ربما يكون متمكنا من الاجتهاد في بعض الأمور وعاجزا عن البعض إلا بتحصيل علم على سبيل الابتداء كعلم النحو مثلا في مسألة نحوية وعلم صفات الرجال وأحوالهم في مسألة نحوية خبرية وقع النظر فيها في صحة الإسناد فهذا من حيث حصل بعض العلوم واستقل بها لا يشبه العامي ومن حيث أنه لم يحصل هذا العلم فهو كالعامي فيلحق بالعامي أو بالعالم ؟
فيه نظر والأشهر والأشبه أنه كالعامي وإنما المجتهد هو الذي صارت العلوم عنده بالقوة القريبة أما إذا احتاج إلى تعب كثير في التعلم بعد فهو في ذلك الفن عاجز وكما يمكنه تحصيله فالعامي أيضا يمكنه التعلم ولا يلزمه بل يجوز له ترك الاجتهاد
وعلى الجملة: بين درجة المبتدىء في العلم وبين رتبة الكمال منازل واقعة بين طرفين وللنظر فيها مجال وإنما كلامنا الآن في المجتهد لو بحث عن مسألة ونظر في الأدلة لاستقل بها ولا يفتقر إلى تعلم علم من غيره فهذا هو المجتهد فهل يجب عليه الاجتهاد أم يجوز له أن يقلد غيره هذا مما اختلفوا فيه