فإن قيل:فما تقولون في تقليد الأعلم ؟
قلنا:الواجب أن ينظر أولا فإن غلب على ظنه ما وافق الأعلم فذاك وإن غلب على ظنه خلافه فما ينفع كونه أعلم وقد صار رأيه مزيفا عنده والخطأ جائز على الأعلم وظنه أقوى في نفسه من ظن غيره وله أن يأخذ بظن نفسه وفاقا ولم يلزمه تقليده لكونه أعلم فينبغي أن لا يجوز تقليده
ويدل عليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم على تسويغ الخلاف لابن عباس وابن عمر وابن الزبير وزيد بن ثابت وأبي سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم من أحداث الصحابة لأكابر الصحابة ولأبي بكر ولعمر رضي الله عن جميعهم
فإن قيل:فهل من فرق بين ما يخصه وبين ما يفتي به ؟
قلنا:يجوز له أن ينقل للمستفتي مذهب الشافعي وأبي حنيفة لكن لا يفتي من يستفتيه بتقليد غيره إذ لو جاز ذلك لجاز الفتوى الشافعي وأبي حنيفة لكن لا يفتي من يستفتيه بتقليد غيره إذا لو جاز ذلك لجاز الفتوى للعوام
وأما ما يخصه إذا ضاق الوقت وكان في البحث تفويت فهذا هل يلحقه بالعاجز في جواز التقليد ؟فيه نظر فقهي ذكرناه في مسألة العدول إلى التيمم عند ضيق الوقت وتناوب جماعة على بئر ماء فهذه مسألة محتملة والله أعلم