كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فإن قيل: عرفنا صحته بأنه مذهب للأكثرين فهو أولى بالاتباع
قلنا: وبم أنكرتم على من يقول الحق دقيق غامض لا يدركه إلا الأقلون ويعجز عنه الأكثرون لأنه يحتاج إلى شروط كثيرة من الممارسة والتفرغ للنظر ونفاذ القريحة والخلو عن الشواغل
ويدل عليه أنه عليه السلام كان محقا في ابتداء أمره وهو في شرذمة يسيرة على خلاف الأكثرين وقد قال تعالى {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } [الأنعام: من الآية116]كيف وعدد الكفار في زماننا أكثر ؟!
ثم يلزمكم أن تتوقفوا حتى تدوروا في جميع العالم وتعدوا جميع المخالفين فإن ساووهم توقفوا وإن غلبوا رجحوا كيف وهو على خلاف نص القرآن؟ قال الله تعالى {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: من الآية13] ولكن {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [الطور: من الآية47 ]{وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ} [المؤمنون: من الآية70]
فإن قيل: فقد قال عليه السلام عليكم :"بالسواد الأعظم" و:" من سره أن يسكن بحبوحة الجنة فليلزم الجما عة" و "الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد "
قلنا: أولا: بم عرفتم صحة هذه الأخبار وليست متواترة فإن كان عن تقليد فبم تتميزون عن مقلد اعتقد فسادها ؟
ثم لو صح فمتبع السواد الأعظم ليس بمقلد بل علم بقول الرسول وجوب اتباعه وذلك قبول قول بحجة وليس بتقليد
ثم المراد بهذه الأخبار ذكرناه في كتاب الإجماع وأنه الخروج عن موافقة الإمام أو موافقة الإجماع
أدلة القائلين بوجوب التقليد :
ولهم شبه:

الصفحة 464