الشبهة الأولى: قولهم:إن الناظر متورط في شبهات وقد كثر ضلال الناظرين فترك الخطر وطلب السلامة أولى
قلنا: وقد كثر ضلال المقلدين من اليهود والنصارى فبم تفرقون بين تقليدكم وتقليد سائر الكفار حيث قالوا {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ } [الزخرف: من الآية23] ثم نقول إذا وجبت المعرفة كان التقليد جهلا وضلالا فكأنكم حملتم هذا خوفا من الوقوع في الشبهة كمن يقتل نفسه عطشا وجوعا خيفة من أن يغص بلقمة أو يشرق بشربة لو أكل وشرب وكالمريض يترك العلاج رأسا خوفا من أن يخطىء في العلاج وكمن يترك التجارة والحراثة خوفا من نزول صاعقة فيختار الفقر خوفا من الفقر
الشهبة الثانية: تمسكهم بقوله تعالى {مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلاَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } ]غافر: من الآية4[وأنه نهى عن الجدال في القدر والنظر يفتح باب الجدال قلنا نهى عن الجدال بالباطل كما قال تعالى {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ } [غافر: من الآية5]بدليل قوله تعالى {وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [النحل: من الآية125]فأما القدر فنهاهم عن الجدال فيه إما لأنه كان قد وقفهم على الحق بالنص فمنعهم عن الممارة في النص أو كان في بدء الإسلام فاحترز عن أن يسمعه المخالف فيقول هؤلاء بعد لم تستقر قدمهم في الدين أو لأنهم كانوا مدفوعين إلى الجهاد الذي هو أهم عندهم ثم إنا نعارضهم بقوله تعالى {وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الاسراء: من الآية36] {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة: من الآية169 ]{قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ} [البقرة: من الآية111]هذا كله نهي عن التقليد وأمر