كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

معرفة حال الراوي وعلى الرعية معرفة حال الإمام والحاكم
وعلى الجملةكيف يسأل من يتصور أن يكون أجهل من السائل ؟
فإن قيل: إذا لم يعرف عدالة المفتي هل يلزمه البحث ؟إن قلتم يلزمه البحث فقد خالفتم العادة لأن من دخل بلدة فيسأل عالم البلدة ولا يطلب حجة على عدالته وإن جوزتم مع الجهل فكذلك في العلم
قلنا: من عرفه بالفسق فلا يسأله ومن عرفه بالعدالة فيسأله ومن لم يعرف حاله فيحتمل أن يقال لا يهجم بل يسأل عن عدالته أولا فإنه لا يأمن كذبه وتلبيسه ويحتمل أن يقال ظاهر حال العالم العدالة لا سيما إذا اشتهر بالفتوى ولا يمكن أن يقال ظاهر حال الخلق العلم ونيل درجة الفتوى والجهل أغلب على الخلق فالناس كلهم عوام إلا الأفراد بل العلماء كلهم عدول إلا الآحاد
فإن قيل: فإن وجب السؤال لمعرفة عدالته أو علمه فيفتقر إلى التواتر أم لا يفتقر إليه قيل يحتمل أن يقال ذلك فإن ذلك ممكن ويحتمل أن يقال يكفي غالب الظن الحاصل بقول عدل أو عدلين ؟
قلنا: لا بد من المعرفة الحقيقية بالتواتر ، فإن ذلك ممكمن . ويحتمل أن يقال : يكفي غالب الظن الحاصل بقول عدل أو عدلين وقد جوز قوم العمل بإجماع نقله العدل الواحد وهذا يقرب منه من وجه
مسألة تعدد العلماء بالنسبة لسؤال العامي:
إذا لم يكن في البلدة إلا مفت واحد وجب على العامي مراجعته
وإن كانوا جماعة فله أن يسأل ممن شاء ولا يلزمه مراجعة الأعلم كما فعل في زمان الصحابة إذ سأل العوام الفاضل والمفضول ولم يحجر على الخلق في سؤال غير أبي بكر وعمر وغير الخلفاء الراشدين

الصفحة 468