كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواترة وهما على رتبة واحدة لأن كل واحد يفيد العلم القاطع ولا يتصور التعارض في القطعيات السمعية إلا بأن يكون أحدهما ناسخا فما وجد فيه نص كتاب أو سنة متواترة أخذ به
وينظر بعد ذلك إلى عمومات الكتاب وظواهره
ثم ينظر في مخصصات العموم من أخبار الآحاد ومن الأقيسة فإن عارض قياس عموما أو خبر واحد عموما فقد ذكرنا ما يجب تقديمه منها
فإن لم يجد لفظا نصا ولا ظاهرا نظر إلى قياس النصوص
فإن تعارض قياسات أو خبران أو عمومان طلب الترجيح كما سنذكره
فإن تساويا عنده توقف على رأي وتخير على رأي آخر كما سبق
المقدمة الثانية في حقيقة التعارض ومحله
اعلم أن الترجيح إنما يجري بين ظنين لأن الظنون تتفاوت في القوة ولا يتصور ذلك في معلومين إذ ليس بعض العلوم أقوى وأغلب من بعض وإن كان بعضها أجلى وأقرب حصولا وأشد أستغناء عن التأمل بل بعضها يستغني عن أصل التأمل وهو البديهي وبعضها غير بديهي يحتاج إلى تأمل لكنه بعد الحصول

الصفحة 472