فإن قيل فهل يجوز أن يجتمع علم وظن ؟.
قلنا: لا فإن الظن لو خالف العلم فهو محال لأن ما علم كيف يظن خلافه وظن خلافه شك فكيف يشك فيما يعلم وإن وافقه فإن أثر الظن يمحي بالكلية بالعلم فلا يؤثر معه
المقدمة الثالثة: في دليل وجوب الترجيح
فإن قال قائل: لم رجحتم أحد الظنين وكل ظن لو انفرد بنفسه لوجب اتباعه وهلا قضيتم بالتخيير أو التوقف ؟
قلنا: كان يجوز أن يرد التعبد بالتسوية بين الظنين وإن تفاوتا لكن الإجماع قد دل على خلافه على ما علم من السلف في تقديم بعض الأخبار على بعض لقوة الظن بسبب علم الرواة وكثرتهم وعدالتهم وعلو منصبهم فلذلك قدموا خبر أزواجه عليه السلام على غيره من النساء وقدموا خبر عائشة رضي الله عنها في التقاء الختانين على خبر من روى لاماء إلا من الماء وخبر من روت من أزواجه أنه كان يصبح جنبا على ما روى أبو هريرة عن الفضل بن عباس أن من أصبح جنبا فلا صوم له وكما قوي علي خبر أبي بكر فلم يحلفه وحلف غيره وقوى أبو بكر خبر المغيرة في ميراث الجدة لما روى معه محمد بن مسلمة وقوى عمر خبر أبي موسى الأشعري في الاستئذان بموافقة أبي سعيد الخدري في الرواية إلى غير ذلك مما يكثر تتبعه
وكذلك إذا غلب على الظن كون الفرع أشبه بأحد الأصلين وجب اتابعه بالإجماع فقد فهم من أهل الإجماع أنهم تعبدوا بما هو عادة للناس في ميراثهم وتجارتهم وسلوكهم الطرق المخوفة فإنهم عند تعارض الأسباب المخوفة يرجحون ويميلون إلى الأقوى