كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

فيما ترجح به الأخبار
...
الباب الأول فيما ترجح به الأخبار
اعلم أن التعارض هو التناقض
فإن كان في خبرين فأحدهما كذب والكذب محال على الله ورسوله
وإن كان في حكمين من أمر ونهي وحظر وإباحة فالجمع تكليف محال فأما أن يكون أحدهما كذبا أو يكون متأخرا ناسخا أو أمكن الجمع بينهما بالتنزيل على حالتين كما إذا قال النبي صلى الله عليه وسلم "الصلاة واجبة على أمتي الصلاة غير واجبة على أمتي" فنقول أراد بالأول المكلفين وأراد بالثاني الصبيان والمجانين أو في حالتي العجز والقدرة أو في زمن دون زمن
وإن عجزنا عن الجمع وعن معرفة المتقدم والمتأخر رجحنا وأخذنا بالأقوى وتقوى الخبر في نفوسنا بصدق الراوي وصحته وتضعيف الخبر في نفوسنا إما باضطراب في متنه أو بضعف في سنده أو بأمر خارج من السند والمتن
أسباب الترجيح بين الخبرين المتعارضين لأمر في السند أو المتن:
أما ما يتعلق بالسند والمتن فسبعة عشر :
الأول: سلامة متن أحد الخبرين عن الاختلاف والاضطراب دون الآخر فسلامته مرجحة فإن ما لا يضطرب فهو بقول الرسول أشبه فإن انضاف إلى اضطراب

الصفحة 476