كتاب المستصفى للغزالي - الرسالة (اسم الجزء: 2)

الأول: كيفية استعمال الخير في محل الخبر كقوله صلى الله عليه وسلم : "لا نكاح إلا بولي " مع قوله : "الأيم أحق بنفسها من وليها" لأنا نحمل ذلك على أنها أحق بنفسها في الأذن لا في العقد واللفظ يعم الأذن والعقد وهم يحملون خبرنا على الصغير أو الأمة أو النكاح من غير كفء ولاخلاف واقع في الكبيرة وهم صرفوا خبرنا عن محل الخلاف ونحن استعملنا الخبرين في الكبيرة فتأويلنا أقرب فإنه لا ينبو عنه اللفظ بل كان اللفظ محتملا لهما أما تنزيل خبرنا على الصغيرة والأمة فبعيد
الثاني: أن يكون أحد الخبرين يوجب غضا من منصب الصحابة فيكون أضعف كما رووا من أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بإعادة الوضوء عند القهقهة. فخبرنا وهو قوله كان يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة لا من بول أو غائط أو نوم وليس فيه القهقهة فهو أولى من خبرهم
الثالث: أن يكون أحد الخبرين متنازعا في خصوصه والآخر متفق على تطرق الخصوص إليه فقد قال قوم أنه يسقط الاحتجاج به فإن لم يصح ذلك فيدل على ضعفه لا محالة
الرابع: أن يكون أحد الخبرين قد قصد به بيان الحكم المتنازع فيه دون الآخر كقوله:صلى الله عليه وسلم : "أيما إهاب دبغ فقد طهر " لم يفرق فيه بين ما يؤكل وبين ما لا يؤكل فدلالة عمومه على جلد ما لا يؤكل أقوى من دلالة نهيه صلى الله عليه وسلم عن افتراش جلود السباع لأنه ما سيق لبيان النجاسة والطهارة بل ربما نهى عن الافتراش للخيلاء أو لخاصية لا نعقلها
الخامس: يتضمن أحد الخبرين إثبات ما ظهر تأثيره في الحكم دون الآخر حتى تقدم رواية عائشة وابن عمر وابن عباس أن "بريرة أعتقت تحت

الصفحة 480